Tahawolat

يستهل المسلسل اللبناني “موجة غضب” أحداثه باستعراض لمجمل العلاقات الرئيسية التي تُشكل سياقه الدرامي. صديقتان مقربتان، وامرأة خائنة، ورجل أعمال غريب الأطوار يقع في حب بائعة في محل ملابس منذ النظرة الأولى، وأخيرا نرى مؤامرة تُحاك ضد زوج بائس وطريح الفراش.

والمسلسل الذي قدّمته قناة “الجديد” في برنامجها لهذا الخريف يعتمد على سرد تقليدي مُحبب للجمهور، ويمتلك أرضية خصبة لأحداث وتحوّلات مثيرة، غير أن المعالجة الدرامية لتلك الأحداث، والحوار المُغرق في النمطية والاستعراض، بالإضافة إلى ضعف الأداء التمثيلي لبعض المشاركين فيه، أفقده البريق اللازم.

و”موجة غضب” يمكن تصنيفه كأحد الأعمال اللبنانية المحلية، فهو يعتمد على طاقم لبناني كامل على مستوى الإخراج الذي تصدّى له منير معاصري، في حين كتبت له السيناريو زينة عبدالرازق، وهو من بطولة علي منيمنة، نيكول طعمة، جوي الهاني، هند خضرا، لؤي حداد، فادي إبراهيم، مونيانا المقهور، ومجموعة أخرى من الفنانين والفنانات.

وتدور أحداث المسلسل حول الصديقتين المقربتين داليا ونور، وتؤدي دورهما كل من هند خضرا وجوي الهاني. العلاقة بين الصديقتين تبدو وطيدة على الرغم من الفوارق الاجتماعية بينهما، والتي نلمحها منذ المشهد الأول الذي يجمعهما، وفيه تقدّم داليا مبلغا ماليا لصديقتها نور، والتي تتلقاه بخجل كونها تمر بضائقة مالية.

والد داليا هاني الأشقر (أنطوان الحجل) رجل أعمال طريح الفراش، لا يستطيع الكلام أو الحركة، وهو متزوّج من دارين وتؤدي دورها الفنانة نيكول طعمة، وهي امرأة قاسية القلب ومتبرّمة من حياتها مع زوجها المريض، حتى أنها تنتظر موته بفارغ الصبر هي وابنتها غادة (مونيانا المقهور).

ولا تتورّع الزوجة في التعبير عن مشاعر الكراهية تلك في وجه الزوج، مستغلة عدم قدرته على الحركة والكلام، فهي تُكيل له الشتائم والعبارات القاسية كلما سنحت لها الفرصة. وبعد يأسها من موت زوجها تقرّر الزوجة مع عشيقها (فادي إبراهيم)، رجل الأعمال المُقبل على الإفلاس، التخطيط لقتل زوجها المريض.

تعتقد الزوجة وعشيقها أن قتل الزوج هو الحل الوحيد لأزمتهما، فبهذه الطريقة تستطيع الاستمتاع بالثروة، كما ينقذ العشيق نفسه أيضا من الإفلاس. وبالفعل، ينفّذ العاشقان جريمتهما البشعة، غير أن الأقدار كانت تخبئ لهما شيئا آخر أفسد عليهما خطتهما تلك، بعد اكتشاف الوصية التي تركها الزوج، وعلى أساسها تم حرمان الزوجة من أي ميراث، لتؤول الثروة بالكامل لابنته الوحيدة داليا.

على صعيد آخر يتعرّف رجل الأعمال خليل حداد على نور حين يرتاد متجر الملابس الذي تعمل فيه كبائعة، ويقع في غرامها، أو هكذا نتخيّل، فمع مرور الأحداث يظهر لنا الجانب الآخر في شخصية رجل الأعمال العاشق، والذي  يحاول أن يثبت قدرته في الإيقاع بأي فتاة أو امرأة عبر إغوائها بالمال.

وحين يفشل خليل في إغواء نور يقرّر الزواج منها، لا من أجل الحب ولكن من أجل إرضاء نزواته ورغبته في السيطرة. نعرف لاحقا أن هذا الخلل في شخصية حداد سببه علاقة حب قديمة تعرّض خلالها للخيانة، وهو كليشيه مكرّر حد النمطية، وتم التعبير عنه وتوظيفه داخل العمل بشكل رديء وسطحي عبر العديد من مشاهد الفلاش باك.

خلافا لهذا السياق المتعلق ببطلتي العمل ثمة مسارات أخرى ثانوية مرتبطة بهما على نحو متباين قربا وبعدا، تظهر مثلا شخصية فادي (جو صادر) شقيق خليل حداد المقيم في مصر، والذي يقع في غرام زوجة أخيه نور عند لقائه بها أول مرة، وهو يتمادى في التعبير عن حبه هذا بتصرفات متهوّرة أحيانا، لا تتناسب حتى مع حداثة معرفته بها.

وبين شخصيات المسلسل أيضا يطالعنا والد نور ويؤدي دوره الفنان بيار شمعون، والذي نراه في مشاهد وهو يتقبل المساعدة المالية من ابنته فور زواجها بصدر رحب، في مقابل مشاهد أخرى تُظهر تعفّفه وزهده. وتطالعنا أيضا ريما شقيقة نور، والتي تكنّ كراهية شديدة لأختها بسبب الغيرة.

ومن الشخصيات المثيرة أيضا شخصية لؤي حداد، ويؤدي الدور الفنان إيلي شالوحي، وهو رجل أعمال يدخل فجأة إلى مجرى الأحداث لرغبته في شراء المصنع الذي تمتلكه داليا بعد وفاة أبيها، لكنه يغرم بها بعد لقاء مشحون.

تتشعب العلاقات وتتصاعد الأحداث في المسلسل اللبناني “موجة غضب”، الذي يسلّط الضوء أيضا على قضية إدمان الشباب على المخدرات لكن بسطحية مبالغ فيها. وضمن هذا السياق نرى، مثلا، شقيق لؤي حداد (لحود حبشي) وهو يحاول الانتحار بسبب قسوة والده، ويجد نفسه مدفوعا لتعاطي المخدرات في معالجة سطحية للأمر.

وإلى جانب ذلك ثمة مسارات درامية فرعية تم حشوها، على ما يبدو، داخل السياق لملـء الفراغ أو لزيادة عدد الحلقات، وهو ما أصاب العمل ببطء الإيقاع والتطويل غير المبرّر للكثير من الأحداث داخل المسلسل.

ويبدو واضحا تواضع الميزانية المخصّصة لإنتاج العمل، ما انعكس على بعض المعالجات التي تفرض انتقال الأحداث إلى القاهرة أو الولايات المتحدة، حيث تعيش عشيقة خليل حداد السابقة، وهي من الشخصيات التي تفاجئنا بظهورها خلال الثلث الأخير من المسلسل، ويمكن الإشارة هنا مثلا إلى مشهد حضورها إلى بيروت واقتحامها المفاجئ لبيت خليل حداد، وهو مشهد يفتقد إلى الحد الأدنى من المهنية على مستوى الحوار والأداء التمثيلي وحركات الكاميرا أيضا.

ولا شك أن ضعف الميزانية أمر له تأثيره بالطبع على جودة المُنتج، ومع ذلك يمكن التقليل من عواقبه عبر الاهتمام بالنواحي الأخرى، كالحوار والأداء الجيد وعدم الاستسهال في معالجة التفاصيل. فضعف الميزانية لا يعني بأي حال من الأحوال التساهل في ضبط الأداء والحبكة الدرامية على النحو الذي أتى عليه “موجة غضب”.

المصدر: العرب اللندنية

آراء القراء

0

أضف تعليقاً



الرسالة البريدية

للاتصال بنا

هاتف +961 1 75 15 41
موبايل +961 71 34 16 22
بريد الكتروني info@tahawolat.net