Tahawolat

بدأ الإعلام المصري الخميس، تطبيق الضوابط الجديدة التي أقرّها المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، لضبط عمل البرامج التلفزيونية، وتلقّى الصحافيون صدمة بالمحظورات التي لا حصر لها، مع تحذيرات شديدة اللهجة بمحاسبة المتجاوزين والمخالفين، ووصول العقوبات إلى حد المنع من الظهور الإعلامي.

وتشير الضوابط الجديدة إلى أن مجلس تنظيم الإعلام قرّر وضع سياسة تحريرية ملزمة لكل القنوات دون استثناء، ولم يترك لأي برنامج حرية وضع إطار خاص به، سواء كان رياضيّا أم دينيّا أو غيره، بل ستكون هناك حدود عامة يُحظر الخروج عنها.

وقال مكرم محمد أحمد رئيس المجلس الأعلى للإعلام الأربعاء، إن الضوابط الجديدة تهدف إلى وقف الفوضى الإعلامية والأخلاقية في البرامج، ولا تخرج عن كونها أداة ضبط مهنية وليست محاكمة، وطالما التزمت الوسيلة بالمعايير الموضوعة سيتم التعامل معها بالتفاهم، والخروج عنها سيواجه بحزم.

يوحي الخط العام للضوابط الجديدة أن الهيئات المسؤولة عن تنظيم الإعلام تريد برامج يحظر فيها تسييس المحتوى أو الخروج عن الأحداث الجارية، وتجنّب إثارة الرأي العام أو التطرّق لقضايا جدلية من أيّ نوع، مع التنسيق الكامل مع أجهزة الحكومة في ما يُذاع عنها.

واستحوذت البرامج الحوارية الـ”توك شو” على النصيب الأكبر بين الضوابط الجديدة، وشملت التنسيق مع أجهزة الدولة في أخبارها، وعدم إذاعة أو نشر أخبار مجهولة المصدر، والتركيز فقط على المستجدّات وأحداث اليوم، وإفساح المجال للرأي الآخر، وعدم تحدث المذيع أكثر من الضيف.

ولا ينكر أبناء المهنة أن الفوضى الإعلامية وصلت إلى مرحلة غير مسبوقة، لكنهم رأوا أن التصدي للانفلات لا يكون بفرض سياسة تحريرية مليئة بالمحظورات، بقدر ما يرتبط بإقصاء الدخلاء ومثيري الأزمات والفتن، لأنه لو تم تفعيل المعايير بحذافيرها لما تبقى في المشهد الإعلامي سوى عدد قليل من المذيعين ومقدّمي البرامج.

ولا يكاد يمرّ وقت قصير إلا وتضع الهيئات المسؤولة عن تنظيم الإعلام مجموعة معايير ومواثيق شرف ومدوّنات سلوك، لضبط المشهد الإعلامي ووقف الفوضى، وأكثرها يتم نسيانه تدريجيا، وهو دليل على صعوبة تنفيذ الضوابط الجديدة.

وسبق أن وضع مجلس الإعلام ضوابط ظهور رجال الدين على الشاشات، وما زالت الفتاوى الشاذة في أكثر البرامج، كما تم وضع ميثاق أخلاقي يتضمّن ضوابط مهنية عند تناول قضايا المرأة وعدم التقليل منها، في حين لا يكفّ البعض عن الاستخفاف من عمل النساء ويحرض ضدهن.

كما أن الضوابط التي سبق وضعها لوقف الفوضى والتلاسن اللفظي والتحريض المُعلن في برامج الإعلام الرياضي لم يتم تطبيقها كاملة، ولم يُحاسب مذيع أو يُمنع الضيف المحرض من الظهور، حتى أصبحت هذه النوعية من البرامج سببا في تغذية التعصب والانقسام بين جماهير ومشجعي الأندية.

ويقود ذلك المشهد، إلى أن الضوابط الجديدة سوف تضاف إلى قائمة طويلة تضم العشرات من المعايير ومواثيق الشرف التي صدرت من قبل ولم تنفذ، ويبدو أن توقيت ظهورها يرتبط بمحاولة القائمين على إدارة المشهد الإعلامي إظهار بصماتهم بالتزامن مع قرب إجراء تغييرات واسعة في الهيئات الإعلامية المختلفة.

ولا يمكن إغفال الصراع القائم بين مجلس تنظيم الإعلام ونقابة الإعلاميين حول مساعي كل طرف لفرض هيمنته ونفوذه وقدرته على وقف الفوضى، لدرجة بلغت وضع كلاهما مجموعة ضوابط وعقوبات مشددة، دون أن يتحد الطرفان ويعملا معا لأجل تحقيق مصلحة واحدة.

ما يعزز فرضية أن الضوابط صدرت مع وقف التنفيذ، أو بمعنى أدق تنفيذها ليس في يد الهيئات الإعلامية، أن أغلب القنوات مملوكة لجهات حكومية، تحدد من المذيع الذي يظهر أو يختفي، ومن هو الضيف الأحق بالحضور في البرنامج والمحظور خروجه على الشاشات.

ودعّم محمد المرسي أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، هذا الرأي، قائلا “الإعلامي الذي اعتاد الخروج عن النص وتم التغاضي عن مساءلته لن يرتدع اليوم من مجموعة ضوابط صدر مثلها الكثير ولم يتم تفعيلها، فقد تعوّد على تجاوزها وأصبح راسخا أنها تحصيل حاصل”.

وأوضح لـ”العرب”، أن وقف الفوضى يحتاج إلى شجاعة استثنائية في تطبيقها على الجميع، ويقتنع القائمون على إدارة المشهد بأن إصلاح حال الإعلام لا يحتاج ترسانة معايير جديدة، بقدر ما يحتاج إبعاد من ليست لهم علاقة بالمهنة عن تصدر الشاشات.

وهناك نموذجان واقعيان، الأول أن ثمة قرارا شفويا لكل القنوات بمنع ظهور الوزراء ونوابهم ومساعديهم بعد سلسلة من التصريحات المثيرة للجدل في أكثر من ملف حيوي وجماهيري، في حين يلزم مجلس تنظيم الإعلام البرامج الحوارية باستضافة مسؤولين ووزراء مع خبراء كنوع من التوازن في طرح القضايا، أي أن هذا البند غير قابل للتنفيذ.

والنموذج الآخر، أن مرتضى منصور رئيس نادي الزمالك الرياضي، وهو الشخصية التي اعتادت كيل الاتهامات لمسؤولين ونقاد ولاعبين وجماهير، وتغذية التعصب الرياضي، تم وقفه أكثر من مرة عن الظهور ثم يعود مجددا، وأخيرا تم التصريح له بإطلاق قناة خاصة بناديه، يتحدث فيها وقتما وكيفما يشاء، ما يوحي أن قرار المنع أو الظهور أكبر من قدرات جهات تنظيم الإعلام.

لكن جمال شوقي رئيس لجنة الشكاوى بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، أكد في تصريحات لـ”العرب”، أنه لا تراجع عن تطبيق الضوابط على الجميع، وهناك لائحة جزاءات تم إعدادها للمخالفين وتتضمّن عقوبات صارمة ليست سالبة للحريات بقدر ما تضاهي نظيراتها المطبّقة في دول أوروبية كثيرة.

وأضاف أن بنود الضوابط والمعايير مكملة لنصوص الدستور والقانون، وليست بدعة، والعقوبات سوف تتحدد حسب نوع المخالفة ومدى تكرارها، والأهم حجم تأثيرها على الشارع.

المصدر: العرب اللندنية

آراء القراء

0

أضف تعليقاً



الرسالة البريدية

للاتصال بنا

هاتف +961 1 75 15 41
موبايل +961 71 34 16 22
بريد الكتروني info@tahawolat.net