Tahawolat

تتمحور الفكرة الرئيسية لأعمال الفنان التشكيلي اللبناني غازي باكر التي تعرضها حاليا صالة “مارك هاشم” البيروتية من ناحية حول قابليتنا للسماح لملكة التخيل أن تسيطر علينا في قراءتنا لما نشاهده من أعمال فنية متنوعة، ومن ناحية ثانية تستعرض قدرتنا على القبول باللامعقول وتصديقه واعتباره ممكنا أو حقيقيا لفترة وجيزة، كما يحدث لنا عندما نشاهد أفلاما روائية بأبطال خياليين وحوادث خيالية أو خارقة.

عشرون لوحة مشغولة بمادة الأكريليك بألوان متفجرة اعتدنا على رؤيتها في لوحات باكر وتحيل إلى فن البوب آرت الذي ينهل من عصره كل من استطاع أن ينهل من مظاهر وأفكار، ومن ثم “تصنيعها” بشكل نافر ضاج بزخم حياة متخمة بالتفاصيل وهاجسة بأيقونات العصر من أشياء وحوادث وشخصيات غربية يعتبرها العصر لامعة حد النجومية.

“تلتهم” أعمال غازي باكر نظر الزائر، إحساسه وتفكيره، وتفرض عليه أن ينظر إلى الأعمال بنظرة “غشتالتية” المنحى، ليلحظ عبرها سيطرة وتوترا لخطوط بيضاء حادة تلتوي وتتكسر وتتصل ببعضها كماكنة صناعية مستقبلية لا يمكّن كم ضوضائها من إلجام ضجيجها.

وعلى الرغم من كثرة الألوان وحدّتها تلفح أعمال غازي باكر برودة ما تمتّ إلى عصر تفوح منه رائحة البلاستيك والصناعات المتطورة.

وفي معارضه السابقة ونذكر منها المعنونة بـ”تردَي” و”ذنوب” و”مزايا وألوان” بدا الفنان مأخوذا إلى أقصى حد بهواجس العصر، ولا يشكل معرضه الجديد أي استثناء، غير أن معرضه هذا، وأكثر من معارضه السابقة يتطلب من المُشاهد أن يكون مُلما وبشكل غير سطحي بالأفلام الأجنبية الرائدة التي انطلق منها، نذكر من هذه الأفلام “وال ستريت”، و”العودة إلى المستقبل”، و”جووز”، و”عندما التقت سالي بهاري”.

في اختيار باكر لتلك الأفلام الأجنبية تأكيد من ناحية ثانية على أن الفنان في أعماله يشبه ذاته، صحيح بأنه لبناني ومن جيل الحرب اللبنانية إلاّ أنه عاش العديد من السنوات خارج لبنان وتشرّب من الفنون السينمائية لتلك الدول لدرجة أن يجعلها موطن وحي لأعماله المعروضة، كما انطلق من “أوهام” هذه الأفلام، والأهم من ذلك من”مُسلماتها”، في ما يتعلق بأمور حميمية كالحب والموت ومعنى الحميمية بشكل عام.

المصدر: العرب اللندنية

آراء القراء

0

أضف تعليقاً



الرسالة البريدية

للاتصال بنا

هاتف +961 1 75 15 41
موبايل +961 71 34 16 22
بريد الكتروني info@tahawolat.net