Tahawolat
روائية منذ روايتها الأولى "تحت سرّة القمر"، تكتب بلغة شعرية مكثفة وعميقة تفاصيل حيوات موجوعة ومرهقة وحقيقية، تحولت روايتها الأولى الى فيلم سينمائي مع المخرج سمير شميط حيث كانت تحوّل الحرب في وطنها سوريا الى حرف تواجه فيه الظلامية والموت. كان لها قبل ذلك "شال الياسمين" الذي يقع في ثلاث أجزاء: شعر، خواطر وحورات بين ديموزي وعشتار ثم "أنثى برية" و"كان عربياً وكانت كتاباً". صدر لها مؤخراً "واو الدهشة" عن "دار فواصل للنشر" كتابة مشتركة مع الروائي المصري محمود عبد الغني، كان لنا معها الحوار التالي:

- "واو الدهشة" رواية إستثنائية مكتوبة بقلمين متباعدين مكانياً متلازمين روحياً.. كيف وجدت هذه التجربة الفريدة طريقها إليكِ؟
+ أنا من ذهبت للتجربة، أدركت منذ البداية أن الأمر مغامرة لكنني أكملت حتى النهاية.. لا يوجد أي شيء مشترك بيني وبين شريكي في العمل إلا حبّنا للكتابة فيما عدا ذلك فالإختلاف بيننا واضح وكبير.. وهذا ما يجعل الكتابة مثيرة.. أن تجد في رواية واحدة لغتين مختلفتين وتكنيك ومعالجة منفصلة ومتصلة بآن واحد.. هذا ما سعيت إليه تماماً أن تجمع رواية واحدة أغنيتين من مقامين مختلفين..

-  لماذا "واو الدهشة" ما هي رمزية هذا العنوان؟
 + سأقتطع من الرواية حواراً وأترك لرجا العارف بطل الرواية أن يفسّر العنوان: {سلمى هل تعرفين ما الذي تحتاجه ال (كن) لتصير (كون)؟ لم يكن لي مزاج لهذه الأسئلة السريالية.. فأجبته: في الشكل تحتاج الواو؟ أعتقد أنه لم يكن ينتظر جواباً من أحد إنما كان ينطق ما يفكر به، فأردف: كن هي جذر الكون! نحن لا نكون من دونها، كن هي أول أفعال الخلق وأكثرها ديمومة، لكنه غالباً ما يستعصي علينا فهم الإختلاف بين الصيغتين، وتلك فرادة اللغة، حين تتقوزح كن وتطلق من فرادتها تلك الطاقة الخلاقة ليتوالد من رحمها وجمعها هذا الكون. كأن المفرد أساس الجمع الذي يتطلب التحقق بواسطة حرف وسيط يصل بين الكاف والنون. لطالما أذهلني هذا الواو في قدرتها على الحمل والتوليد والتأويل. فهو أحياناً واو العطف والمحبة ومن دون عطف تموت الأشياء وسنقطع الوصل بالفصل، وهي على قول النحويين واو الجمع أو الحال أو القسم وكذلك هو واو النداء وواو الندبة. كم أخذ هذا الواو من تفسيرات ومعانٍ، لكن ليس أيّاً من هذه الواوات غايتي. كلها برأيي أقل من واو تخرج على قواعد اللغة وتقفز فوق قوانين النحو إنها واااااو الدهشة وشرط الحياة}. بالنسبة لي إختيار العنوان يستوقفني كثيراً وإلى الآن أنا راضية عن خياراتي السابقة "تحت سرّة القمر، أنثى برية، كان عربياً وكان كتاب، وواو الدهشة". 
-  جبران خليل جبران حاضر بين سطور الرواية، وجلال الدين الرومي حاضر بين فصولها، هل يمكن أن نفهم أنهما من أثّرا في تجربة كتابات جهينة العوام الروائية والشعرية؟ 
 +   جبران حاضر لضرورة السرد وارتباط السيرة الذاتية للبطل بسيرة جبران من جهة ولتحريك الأسئلة وإحياء الجدل والمقارنات إن كان من جهة القارىء أو من جهة رجا العارف نفسه.. لا شك أن جلال الدين الرومي وجبران خليل جبران يتركان أثراً إلى كل من يقرأهما. 
-   في الرواية عمق إنساني كثيف وحزين، هل هي جهينة العوام تريد أن تلقي ما في داخلها، وهل تشبه الروايات كاتبيها حتى لو اعترفوا بغير ذلك؟
 + الروايات تشبه أصحابها الى حدّ كبير.. بالنهاية هي من يرشح من أحلامهم وأفكارهم ومواقفهم وأولوياتهم وأخلاقهم.. أحياناً أحسّ بأن في عقلي أفكاراً تتزاحم وتتسابق وأحلاماً تقفز فوق أحلام تتعجّل التحقق.. لذلك فإن الرواية تزيح عن روحي الكثير مما أريد قوله وتحقيقه.. 
-  بين روايتك الأولى "تحت سرّة القمر" وروايتك الثانية "واو الدهشة" ثمة نفس شعري تظهر تأثيراته بين السطور، أين تخلع جهينة العوام أغطيتها وتقول أحب أن أكون هنا وهكذا وهل الإنتقال من الشعر الى كتابة الرواية تحديداً لأنها أكثر تعبيراً عن القضايا الموجوعة التي حاولتِ طرحها في روايتيكِ؟
  +روايتي الأولى كانت "تحت سرة القمر" التي تحولت الى فيلم روائي طويل قمت بكتابة السيناريو له بالإشتراك مع المخرج  سمير شميط. ثم كانت روايتي الثانية "أنثى برية" ثم "واو الدهشة" أعترف بأن اللغة الشعرية تحكم أعمالي ولا أجد مشكلة في ذلك، أجد نفسي في الرواية لأنها الركن الأجمل والأمتع والذي فيه مساحات تتسع لما يراودني.. بالإضافة الى أدب الأطفال الذي ما زلت بانتظار الوقت المناسب لإصدار جزء جديد منه.
-  تقولين في روايتكِ "واو الدهشة" أن الناس الذين التقيتهم في لبنان كان لديهم حنين لزمن ولّى ولم يعد وقد "شغلهم الحنين لزمن كان فيه الإنسان على قيد الحياة"، هذا كلام موجع لأنه حقيقي.. هل مات الإنسان فعلاً وهل أصبح الإنسان فعلاً كما قال الشاعر جلال الدين الرومي "أنت الذي ظننت لوقت طويل أنك مستيقظ"؟ 
 + هذا الأمر لا يقتصر على لبنان.. إنه وجع عالمي ونحن نسير الى الهاوية.. لقد تعاظمت المادية والإستسهال والمفاسد على حساب القيم والأخلاق أولاً وأخيراً، مع إن العلّة لا تكمن في قلة النور بل في ندرة الرائين. 
-  تتميّز كتابتكِ أنها ترتكز على تفاصيل واقعية، هل يمكن أن يشارك الأدب في كتابة التاريخ؟ 
  +قد يشارك الأدب في كتابة التاريخ وقد يشوّهه. الأصل أن يكون الكاتب إنساناً حقيقياً صادقاً منحازاً للإبداع والثقافة والخير. 

آراء القراء

0

أضف تعليقاً



الرسالة البريدية

للاتصال بنا

هاتف +961 1 75 15 41
موبايل +961 71 34 16 22
بريد الكتروني info@tahawolat.net