Tahawolat

بأنامل خبيرة في النفس البشرية تتسلل رواية “الأخرى” للكاتبة المصرية نشوى صلاح إلى دواخل المرأة لتستنطق أحاسيسها ومشاعرها وتقرأ أفكارها، فتقدم بانوراما كاشفة لعلاقاتها مع المجتمع ومع ذاتها في قالب رومانسي اجتماعي.


اختارت الكاتبة بدء العمل بأسلوب “الفلاش باك” أو السرد العكسي للأحداث من الأقدم إلى الأحدث، إذ تبدأ الرواية من فرنسا حيث يجلس الصحافي نديم نعمان بمكتبه مترددا في فتح رسالة بريد إلكتروني جاءته من حبيبته الهاربة منتهى رحال، تلك الفتاة التي ظهرت في حياته بسرعة وانسحبت منها بنفس السرعة.


وبعد أن حسم قراره بفتح الرسالة تنطلق الحكاية على لسان منتهى التي تبدأ سرد قصتها منذ الطفولة وحتى لقائها مع نديم في عاصمة النور حيث كانت تجري موضوعا صحافيا للجريدة التي تعمل بها.


تنطوي حياة منتهى على مأساة عاشتها منذ الصغر وكبرت معها وهي فقدها لأمها، وهو الفقد الذي لم يكن بسبب موت أو ظرف قهري، لقد تركتها أمها باختيارها ورحلت، رحلت وخلفها طفلة ورضيع وأبوهما الذي قهره الحب وانعزل بمشاعره عنهما.


ومن حكاية الابنة تدلف الكاتبة برشاقة إلى حكاية الأم والتي تحمل الاسم ذاته منتهى، الفتاة الثرية التي أحبت في شبابها شابا جامعيا وتحديا الظروف والأهل وتزوجا وهما في الجامعة. لكن في غضون سنوات قليلة يتبدد الحب ويجهز عليه الفقر فتفر الفتاة عائدة إلى أسرتها على أمل تأسيس حياة جديدة.


تتابع الأيام والسنوات وتكبر منتهى رحال وتصبح صحافية مرموقة لكن يبقى الأثر الذي تركه غياب أمها حاجزا بينها وبين عالم المشاعر والرومانسية إلى أن تلتقي نديم نعمان أثناء رحلة عمل في أوروبا. لكن رغم التقارب الروحي بينهما تتعقد الأمور وتختفي منتهى إلى أن تبعث برسالتها عبر البريد الإلكتروني.


وتلخص الكاتبة مأساة منتهى في حوار داخلي يدور في عقلها تقول فيه “ربما أرعبتني فكرة الزواج لأن الجميع يقول إنني صورة منها، وأنا لا أريد أن أكونها، ربما أخشى أن أتزوج وأنجب ثم أكتشف فجأة أن تلك لم تكن رغبتي، أو أن هذا الرجل لم يكن حلمي، فأقرر أن أُفرغ حمولتي على قارعة الطريق وأذهب، حمولتي التي قد تتمثل في ابن أو ابنة ليس لهما ذنب لأسلبهما متعة البنوة، ورجلا أتركه محطما لأن ذنبه كان قراره بمنحي اسمه ذات يوم، لا أريد أن أكونها. هل صرت معقدة؟ لا أدري! لكنه الاحتمال الأكبر”.


الرواية تمزج بين القالبين الاجتماعي والرومانسي في سلاسة تامة حتى أنها تدفع القارئ عند نقطة ما إلى التساؤل.. هل قصة حب منتهى رحال ونديم نعمان هي القصة الأساسية، أم قصة انفصال الأب والأم وتأثير ذلك على الطفلين ونشأتهما؟


ونذكر أن رواية “الأخرى” صدرت في 326 صفحة من القطع المتوسط عن دار الرواق للنشر والتوزيع بالقاهرة، وهي العمل الروائي الثاني للكاتبة الحاصلة على دكتوراه في العلوم الإنسانية من جامعة بوسطن بعد رواية “كبوة مهرة” التي صدرت في 2015.


المصدر: العرب اللندنية

آراء القراء

0

أضف تعليقاً



الرسالة البريدية

للاتصال بنا

هاتف +961 1 75 15 41
موبايل +961 71 34 16 22
بريد الكتروني info@tahawolat.net