Tahawolat
فيلم  "عالم مستقبلي" يحفل بمشاهد الحركة، ما يذكر محبي أفلام الخيال العلمي بالطابع المميز نفسه لسلسلة "ماد ماكس".

في فيلم “عالم مستقبلي” للمخرجين جيمس فرانكو وبروس شونك (إنتاج 2018) سوف نكون على موعد مع معالجة درامية تتعلق بثيمة عالم ما بعد الانهيار العظيم. اللقطات الأولى ستظهر العالم وقد بلغ مستوى متطورا تكنولوجيا، تدخل الذكاء الاصطناعي وانتشرت الكائنات الروبوتية في كل مفاصل الحياة حتى صارت ظاهرة قبل أن تقع الحروب النووية التي سوف تطحن الوجود الإنساني، فلا يبقى سوى ناجون قلائل.

من بين الناجين هنالك آش (الممثلة سوكي ووترهاوس) وهي كائن روبوتي هجيني، بل هي الناجية الوحيدة من فصيلتها بعدما تم استخدامهم في الصراعات التي أحرقت العالم. وفي المقابل سوف تظهر عصابات من قطاع الطرق من راكبي الدراجات النارية يقودهم وارلورد (الممثل-المخرج جيمس فرانكو)، وهم ثلة من المجرمين الذين يسطون على ما تبقى من بشر فيقتلونهم ويستولون على ممتلكاتهم، وفي هذه المرة سوف يبحث وارولد وعصابته عن الكائن الآلي آش لاستخدامها في عملياتهم، وبالفعل يعثرون عليها.

هذا الخط السردي قابله خط سردي آخر، فهنالك مجموعة ناجية وفيها كوين (الممثلة لوسي لو) التي تعاني من مرض الحمى الحمراء التي لا علاج لها إلاّ في أرض نائية، ما يدفع ابنها برنس (الممثل جيفري والبيرك) إلى خوض المغامرة، وخلال الرحلة الشاقة عبر أرض قاحلة يصل إلى تجمع آخر يضم ماخورا وناديا ليليا، وهناك سوف يلتقي بعصابة وارلورد الذين يعذبونه ويستخدمون الإنسان الآلي الفاتنة آش لتعذيبه، ولكن تحوّلا دراميا مفاجئا سوف يقع عندما تنقلب آش على وارلورد وعصابته وتنقذ برنس، وتمضي معه في الرحلة وصولا إلى تلك البقعة النائية، حيث تقيم عصابة أخرى.

وفي بقعة تجاور البحر تقود ملكة المخدرات (الممثلة ميلا جاوفيتش) عصابة أخرى، وهي التي لديها العلاج الذي يبحث عنه برنس لأمه، يصل إليها مصحوبا بآش لتقرر الاحتفاظ بها للقيام بأعمالها الإجرامية، لكنها تخسرها في الأخير.

لا شك أن هذا الفيلم يعيد إلى الأذهان مباشرة الفيلم المؤسس لهذا النوع، وهو فيلم “ماد ” للمخرج جورج ميليه، من إنتاج 1979، وما تلاه من أفلام ضمن السلسلة، وهي على أي حال أربعة أفلام للمخرج ذاته وآخرها عرض في العام 2015.

هي سلسلة ذائعة الصيت وقدّمت شكلا مميزا في سينما الخيال العلمي ما بعد الانهيار العظيم والديستوبيا الأرضية، ولهذا بدا هذا الفيلم متواضعا أمام تلك السلسلة، رغم ما بذل فيه من جهد إنتاجي، وهو ما يجمع عليه ناقد “نيويورك تايمز” جلين كيني، والناقد المعروف روجر ايبيرت، فضلا عن ناقد مجلة “هوليوود ريبورتر”.

ربما يكون الاختلاف والتميز اللذان أراد المخرجان تحقيقهما تمثلا في عنصرين مهمين في تلك الدراما الفيلمية، وهما الشخصية الروبوتية الفاتنة التي سوف تنخرط لاحقا في علاقة جنسية مثلية، والعنصر الثاني هو ما يشبه رحلة البحث عن عشبة الخلود التي سيكابد فيها الفتى برنس ما يكابد للوصول إليها.

ما عدا ذلك، فإننا أمام بناء فيلمي قائم على عنصري الحركة والعنف والمطاردات، وحيث الأراضي الفسيحة القاحلة ميدانا لعصابة راكبي الدراجات النارية الذين يجوبون الصحارى بحثا عن ضحاياهم.

ولعل من الملفت للنظر هو استخدام الفتاة-الروبوت آش في قلب مسار الأحداث وفي إيجاد حبكات ثانوية ابتداء من تحوّلها المفاجئ إلى خصم لمالكها، ومن ثم زيارتها كنيسة محطمة تتعرف من خلالها ومن خلال برنس على معاني الروح والخطيئة وما إلى ذلك، ثم التحوّل الثالث هو ارتباطها عاطفيا مع لي (الممثلة مارغريتا ليفيا)، وهو ما ساهم في تصعيد الدراما الفيلمية حتى صارت آش هي العنصر الأهم في الكثير من المشاهد بسبب قدرتها الجسمانية الخارقة وتحوّلاتها المفاجئة.

استفاد الفيلم في الجانب البصري من جغرافيا المكان إلى حد كبير، وذلك من خلال التصوير في الأماكن القاحلة والمفتوحة واستخدامات لقطات الدرون، وحفل الفيلم بمشاهد الحركة، وهو ما يذكرنا مرة أخرى بالطابع المميز نفسه لسلسلة “ماد ماكس”.

وخلال ذلك تنقلت الكاميرا ما بين أماكن محطمة وبقايا مباني يتخذها الناجون من الدمار ملاذا، مع أن المخرجين بالغا مثلا في رحلة برنس في تلك المساحات القاحلة، وهو لا يأكل ولا يشرب ولا يغتسل.

ولا شك أن هذا الفيلم في حد ذاته كان مغامرة إخراجية للممثل المعروف جيمس فرانكو، لكنها مغامرة ظلت ظلالا، حيث بقيت تأثيرات سلسلة “ماد ماكس” محيطة بها، باعتبار أنه ليس من السهل الخروج من إطارها لكونها شكلت نوعا مفصليا في هذا النوع الفيلمي.




المصدر: العرب اللندنية

آراء القراء

0

أضف تعليقاً



الرسالة البريدية

للاتصال بنا

هاتف +961 1 75 15 41
موبايل +961 71 34 16 22
بريد الكتروني info@tahawolat.net