Tahawolat

توج فيلم “قطار ملح وسكر” للمخرج الموزمبيقي ليسينيو أزيفيدو بجائزة التانيت الذهبي لأفضل فيلم روائي طويل، في ختام الدورة 28 من مهرجان أيام قرطاج السينمائية بتونس السبت، إضافة إلى جائزة أفضل تصوير بمسابقة الأفلام الروائية الطويلة للمهرجان.


في أجواء احتفالية غير عادية سبقت حفل اختتام أيام قرطاج السينمائية الـ28 المنتهية السبت، كان الجمهور التونسي منتشيا، وهو يستقبل ضيوف تونس والمهرجان وهم يمرون على السجادة الحمراء في طريقهم إلى المسرح البلدي للعاصمة تونس، الفضاء الحاضن لحفل الاختتام.


وانتشاء الجماهير التونسية ليلة توزيع “تانيتات” المهرجان مردّه الترشّح التاريخي لـ”نسور قرطاج” لمونديال روسيا 2018، حيث تم التأكّد من الترشح الخامس في تاريخ تونس لمونديال كرة القدم، نصف ساعة قبل انطلاق فعاليات حفل الاختتام، حين تعادل المنتخب التونسي مع نظيره الليبي بنتيجة صفر لمثله، الأمر الذي ضمن للنسور بطاقة العبور للمونديال الروسي، فخرجت الجماهير التونسية إلى الشارع الرئيسي للعاصمة للاحتفاء بـ”الأولاد” ولتحيّة ضيوف المهرجان.


وحضر حفل الاختتام عدد من النجوم السينمائيين التونسيين على غرار الممثّل ظافر عابدين والمُخرج فريد بوغدير والممثّلة فاطمة سعيدان ورشا بن معاوية وفاطمة ناصر وعبير بناني وغيرهم من الممثلين والمخرجين، فيما غاب كليّا النجوم العرب عن حفل الاختتام.


عودة أفريقية


حاز فيلم “قطار الملح والسكر” للمخرج ليسينيو أزيفيدو من الموزمبيق على جائزة التانيت الذهبي لمهرجان أيام قرطاج السينمائية، عن فئة الأفلام الروائية الطويلة، وحصل فيلم “المتعلمون” من جنوب أفريقيا على جائزة التانيت الفضي لأفضل فيلم روائي طويل، في حين ذهبت جائزة التانيت البرونزي لفيلم “وليلي” من المغرب.


ويصوّر فيلم “قطار الملح والسكر” المتوّج بكبرى جوائز المهرجان، رحلة قطار يشق طريقه من الموزمبيق إلى مالاوي لتبادل الملح والسكر، وأثناء مروره بالأحراش يتعرض القطار لإطلاق نار من قبل مسلحين متمردين، كما يتعرض ركابه لمضايقات من جنود غير منضبطين في وقت كان يفترض حمايتهم.


ومخرج الفيلم ليسينيو أزيفيدو، هو صانع أفلام وكاتب برازيلي مستقر في الموزمبيق، حيث شارك في تجارب التدريب على صناعة الأفلام بالمعهد الوطني للأفلام بالموزمبيق.


وفي فئة الفيلم الروائي القصير ذهبت جائزة “التانيت الذهبي” لأفضل فيلم روائي قصير للفيلم التونسي “آية” للمخرجة مفيدة فضيلة، فيما حصل فيلم “دام دام” من السنغال على جائزة “التانيت الفضي”، وحصل الفيلم المصري “ونس” على “التانيت البرونزي.


ويحكي فيلم “آية” قصة صبية صغيرة تونسية اسمها آية، وهي فتاة ذكية وحركية تعيش مع والديها السلفيين، ولكن في أحد الأيام يحدث موقف مفاجئ يزلزل حياة هذه الأسرة.


وفي فئة الفيلم الوثائقي الطويل ذهبت جائزة التانيت الذهبي للمسابقة لفيلم “باكورو” من بوركينا فاسو، والفضي لفيلم “كيميتو الشيخ انتا” من الكونغو، وحصل فيلم “في الظل” من تونس على التانيت البرونزي. كما ذهبت “التانيت الذهبي” لأفضل فيلم وثائقي قصير لفيلم “جاكنسون” من النيجر، في حين نال فيلم “لا مرافئ للقوارب الصغيرة” من العراق على “الفضي”، وفيلم “غزة بعيونهنّ” من فلسطين على البرونزي.


أما جوائز “الطاهر شريعة” للعمل الأول و”قناة 5 العالم” و”أحسن سيناريو” فكانت من نصيب وليد مطار عن فيلمه “شرش”، وأحرز فيلم “على كف عفريت” للمخرجة كوثر بن هنية على جائزة الاتحاد العام التونسي للشغل لأفضل سيناريو للأفلام التونسية الروائية.


أما جائزة أحسن ممثل فكانت من نصيب التونسي عبدالمنعم شويات بطل فيلم “مصطفى زاد”، في حين أحرزت السنغالية فيرو شالدا بايا على جائزة أحسن ممثلة عن فيلم “فيليسيتي”، كما حصل نفس الفيلم على جائزة أحسن موسيقى.


رقم قياسي تونسي


في المحصلة تمكّنت تونس من حصد ستّ جوائز دفعة واحدة، دون اعتبار جائزة أفضل ممثل التي ذهبت للتونسي عبدالمنعم شويات، حيث فاز وليد مطار وحده بثلاث جوائز عن فيلمه “شرش”.


فيما تحصلت كل من مفيدة فضيلة وكوثر بن هنية وندى مازني حفيظ على تانيت لكل منهن، في حين تحصلت كل من مصر والعراق وفلسطين والمغرب على تانيت لكل منها، ما يثبت أن دورة هذا العام كانت أفريقية عن جدارة، إذ تفوقت السينما الأفريقية على نظيرتيها المشرقية والمغاربية في حصولها على الجوائز الأولى الكبرى للمهرجان في فئتي الروائي الطويل والوثائقي بنوعيه الطويل والقصير، فيما خرج الفيلم اللبناني المثير للجدل “القضية رقم 23” لزياد دويري خالي الوفاض من أي جائزة، شأنه في ذلك شأن الفيلم المصري “الشيخ جاكسون” لعمرو سلامة.


وشهدت الدورة الثامنة والعشرون من أيام قرطاج السينمائية لهذه السنة إنتاجا تونسيا غير مسبوق، حيث بلغ عدد الأفلام المقدمة 37 فيلما طويلا و41 قصيرا، في مؤشّر على “مناخ الحرية” السائد منذ العام 2011، بحسب المنظمين.


وقالت المندوبة العامة لأيام قرطاج السينمائية، لمياء بالقايد، إن لجنة الاختيار الخاصة بالسينما التونسية شاهدت 37 فيلما تونسيا طويلا بينها 18 فيلما روائيا والباقي من نوع الوثائقي، بينما شاهدت اللجنة 41 فيلما قصيرا.


ومن بين هذه الأفلام ثلاثة شاركت في مسابقة الأفلام الروائية، وثلاثة أخرى في مسابقة الأفلام الوثائقية، ومثلها في مسابقة الفيلم القصير، وخصصت للسينما التونسية أيضا بانوراما “نظرة على الأفلام التونسية” تضمّنت 12 فيلما روائيا ووثائقيا.


وقالت المندوبة العامة لمهرجان قرطاج، لمياء بالقايد، في تصريح سابق إن هذا الرقم القياسي وغير المسبوق للإنتاج السينمائي التونسي يأتي نتيجة مجموعة من العوامل التي طرأت على المجتمع التونسي منذ العام 2011، منها مناخ الحرية السائد، وولادة مدارس ومرافق لتدريس فن السينما، والدفع الرسمي باتجاه زيادة الإنتاج.


ويقول المركز الوطني لدعم السينما والصورة في تونس إنه “تم دعم 90 بالمئة من المشاريع التي تقدمت بطلب” على مدى العامين الماضيين، بينما توكل القطاع الخاص بإنتاج 10 بالمئة من الأفلام التي تم إنجازها في هذه المدة نفسها.


ويتجلّى في الكثير من الأفلام التونسية المشاركة في الأيام التي انطلقت في الرابع من نوفمبر الجاري وانتهت السبت 11 من الشهر نفسه، رفض العنف والقمع وطلب الحرية، في أعمال يطغى عليها الطابع الاجتماعي، وتتكرّر فيها مواضيع مثل الهجرة السرية والتطرف الديني وقضايا الفساد.


وتظهر الاستفادة من مناخ الحرية واضحة في الكثير من الأعمال التي تتطرّق للقضايا الممنوعة، مثل فيلم “على كفّ عفريت” لكوثر بن هنية الذي يتحدّث عن علاقة المواطن بالسلطة القمعية من خلال قضية اغتصاب، أو الفيلم الوثائقي الذي يتناول نشاط جمعية “فيمن” المدافعة عن المرأة.




المصدر: العرب اللندنية

آراء القراء

0

أضف تعليقاً



الرسالة البريدية

للاتصال بنا

هاتف +961 1 75 15 41
موبايل +961 71 34 16 22
بريد الكتروني info@tahawolat.net